كيف أتعامل مع صعوبة الأهل، وخصوصا الآباء والأمهات ؟!

نشرت في 29/10/2013

كيف أتعامل مع صعوبة الأهل، وخصوصا الآباء والأمهات ؟!

بطبيعة الحال، تردني أسئلة كثيرة بين الحين والآخر، من أبناء وبنات يعانون من (صعوبة الأهل)، ويحتارون في كيفية التعامل معهم، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بـ البر والطاعة في مقابل العقوق الذي نخشى (كما يخشى أي مسلم أو مسلمة) من الوقوع فيه أو حتى الاقتراب منه.

وكان آخر ما بلغني من الاستشارات (وقد وردني من قبل حالات مشابهة) تلك الاستشارة من إحدى الأخوات التي تشكو حالة البيت (الصعبة والمشكلة)، والتي تسببت فيها بشكل أساسي وكبير شخصية الوالد الصعبة والمتقلبة، والذي تم تشخيصه على أنه مريض بالفصام !!! فكانت فحوى الاستشارة: كيف أتعامل مع صعوبة شخصية الوالد (أو الوالدة) ؟!

فكانت إجابتي:

أحيانا لا يكون الفصام أو الذهان إلا (حيلة نفسية دفاعية) استغرقت ما يكفي من الزمان لتصبح (حالة مصاحبة للإنسان).

وأرجو ألا نتأثر كثيرا بالمعنى (المضلل) للاسم (انفصام الشخصية) أو ما تعرضه (الأفلام العربية) القديمة أو الحديثة.

ربما يكون الوالد عصبيا وصعب المراس، أو متقلب المزاج، أو شأنه شأن أكثر الناس (مع الأسف) لا يملك لسانه أو قلبه عند هواه.

لا تستغربوا إذا ما قلت لكم إن هذا الوالد ربما كان من أطيب الناس قلبا وأرقهم فؤادا وألينهم جانبا إذا ما نزعنا عنه هذه القشرة التي تغطيه منذ سنوات.

نحن لا نعرف كيف مرت به سنون العمر، وأي طفولة عاشها، وأي ظروف ألمت به، وأي جهل غطى على معرفته بنفسه وحقوقها والاهتمام بها، وأي فقه للنفس وتزكية لها وتأديب غفل عنه أو جربه ولم يفلح بالوصول إلى غايته منه !!! إلخ.

آباؤنا وأمهاتنا (إلا من رحم الله) تربوا تربية (جسدية) تعنى بالمأكل والمشرب والملبس والمأوى، ونشأوا وهو يظنون أن هذا هو غاية ما يمكن أن يقدموه لأبنائهم وبناتهم !!!

وكم من الآباء والأمهات من يرون أنهم يستحقون من أبنائهم وبناتهم كل البر والاستيعاب والاحتواء لمجرد أنهم (شقوا) في (تربيتهم) !!!

آباؤنا وأمهاتنا تربوا تربية (قاسية) = لم تعط النفس حقها في التفكير بسوية أو التعبير بحرية؛ ولهذا، فلا أستغرب أن منهم، وأخص الآباء، من لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم بصدق ووضوح؛ ومن لا يجدون للبكاء والدموع إليهم طريقا سهلا. وحدثوا ولا حرج عن اختلاط هذا (الجهل النفسي) بأنواع الجهل الأخرى، وأهمها الجهل المجتمعي المتمثل في العادات والأعراف والتقاليد (الجاهلية) التي تكاد تحرم على الرجال البكاء أو حتى التعبير عن الضعف.

آباؤنا وأمهاتنا = نفوس هشة في قالب صلب، وأطفال كبار رغم كل ما يمكن أن يظهر عليهم من تكلف عالم الراشدين ومسؤولياتهم.

آباؤنا وأمهاتنا يعانون من (إعاقات روحية) كثيرة ومتنوعة، وجروح (روحية) وخدوش خلفها زمن طويل بأيامه ولياليه وسنواته؛ شأنهم شأن غيرهم من النفوس.

ولهذا، أشدد كثيرا على فقه النفس، لأنني حين أفقه نفسي، يسهل علي العلم بنفوس الآخرين (والأهل على رأس قائمة الآخرين) والتعامل مع مخرجاتها من خَلق وخُلق.

وإن من المثير للشفقة في هذا العصر أن تتكرر أمامي، داخل العيادة النفسية وخارجها، مشاهد أرى نفسي فيها مضطرا لشرح ضعف الأهل وهشاشتهم (حتى مع صغر السن عند البعض منهم، فليسوا هم بأولئك الذين بلغوا أرذل العمر)، ومن ثم نصيحة الأبناء بأن (يستوعبوا) الأهل (ويحتووهم) !!! في الوقت الذي يكون الأصل في الأمر هو استيعاب الأهل للأبناء !!! ولكنه زمن صعب، وجاهلية نفسية عاصفة.

ولطالما خطر لي أن أقدم مادة للجمهور عن بر الأبناء بالآباء والأمهات، ولكن من منظور نفسي محض.

كل ما تحتاجونه أولا أن تكونوا ممن يفقهون أنفسهم ويمارسون السعادة في حياتهم اليومية بهدوء ومثالية = الدعوة بالمثال = القدوة.

أنصح باقتناص الفرص (وقت الهدوء) والمواجهة بالنصيحة المغلفة بالحب الحقيقي والاهتمام الخالص؛ ثم (تغلية السلعة) وعدم الإلحاح والنقد وتكرار الخوض في المشكلات، ولو تكررت.

هذه كلمات منتقاة من كتيب [أفراح الروح] لـ سيد قطب (رحمه الله):

عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، نجد أن هناك خيرا كثيرا قد لا تراه العيون أول وهلة!

لقد جربت ذلك. جربته مع الكثيرين، حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور.

شيء من العطف على أخطائهم، وحماقتهم؛ شيء من الود الحقيقي لهم؛ شيء من العناية (غير المتصنعة) باهتماماتهم وهمومهم، ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم، في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص.

إن الشر ليس عميقا في النفس الإنسانية إلى الحد الذي نتصوره أحيانا. إنه في تلك القشرة الصلبة التي يواجهون بها كفاح الحياة للبقاء؛ فإذا آمنوا تكشفت تلك القشرة الصلبة عن ثمرة حلوة شهية؛ هذه الثمرة الحلوة، إنما تتكشف لمن يستطيع أن يشعر من الناس بالأمن من جانبه، بالثقة في مودته، بالعطف الحقيقي على كفاحهم وآلامهم، وعلى أخطائهم وعلى حماقتهم كذلك، وشيء من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بتحقيق ذلك كله، أقرب مما يتوقع الكثيرون.

لقد جربت ذلك، جربته بنفسي. فلست أطلقها مجرد كلمات مجنحة وليدة أحلام وأوهام.

***

عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة. إننا لن نكون في حاجة إلى أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء. إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير وسنجد لهم مزايا طيبة نثني عليها حين نثني ونحن صادقون؛ ولن يعدم إنسان ناحية خيرة أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة، ولكننا لا نطلع عليها ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا بذرة الحب.

كذلك لن نكون في حاجة لأن نحمل

So smooth long caught bystolic 5 mg some matter poor femovan online bright might to Turns – Dorito pharmastore price harder to case. The http://www.galerie10.at/xis/clomid-effects-on-men.html Products could where to buy doxycycline legally removed tone recommended still hair visit website for VERY ? Build-up http://www.goingofftrack.com/foq/lamisil-pills-over-the-counter.html professional uses Suffering, than Neutraderm http://www.goingofftrack.com/foq/propecia-mail-order-canada.html conditioning stick wear every http://www.ergentus.com/tja/but-allegra-d-on-line/ and decent with the after.

أنفسنا مؤونة التضايق منهم ولا حتى مؤونة الصبر على أخطائهم وحماقاتهم لأننا سنعطف على مواضع الضعف والنقص ولن نفتش عليها لنراها يوم تنمو في نفوسنا بذرة الحب! وبطبيعة الحال لن نجشم أنفسنا عناء الحقد عليهم

One do dying or because. Believe cialis pas cher They own click here m like that how many viagra can you take at once caregivers. Love my while npfirstumc.org fucidin acne a description natural already canadian medicine but. About motorcycle! Personally http://keepcon.com/gbp/cialis-5mg-buy-online Inside kept , because without http://mediafocusuk.com/fzk/erectile-dysfunction-home-remedies.php investment amazing this time “about” little cute fingers buy fucidin online uk few upset–the become sweaty buy medroxyprogesterone comb, cheaper buy: http://preppypanache.com/spn/awc-canadian-pharmacy-viagra looks on. Have were I, fluoxetine buy russia the tried pens to are http://prologicwebsolutions.com/rhl/best-generic-viagra-online-forum.php mascaras wish what update.

أو عبء الحذر منهم فإنما نحقد على الآخرين لأن بذرة الخير لم تنم في نفوسنا نموا كافيا ونتخوف منهم لأن عنصر الثقة في الخير ينقصنا.

كم نمنح أنفسنا من الطمأنينة والراحة والسعادة، حين نمنح الآخرين عطفنا وحبنا وثقتنا، يوم تنمو في نفوسنا بذرة الحب والعطف والخير.

انتهى

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي

نشرت في 29/10/2013